القرطبي

221

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

واحد القطوف : قطف بكسر القاف . وذكر ابن وهب قال : أخبرنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن خلق أهل الجنة إذا دخلوا الجنة ستّون ذراعا كالنخلة السّحوق يأكلون من ثمار الجنة قياما » « 1 » . وذكر يحيى بن سلام ، عن عثمان ، عن نعيم بن عبد اللّه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على فراشهم فما تصل إلى أحدهم حتى يبدل مكانها أخرى » . قوله تعالى : يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ [ الزخرف : 71 ] روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صحفتان واحدة ذهب والأخرى فضة ، في كل واحدة لون لا يشبه الأخرى » . ذكره القتبي في « عيون الأخبار » . وقال المفسّرون : يطوف على أدناهم منزلة سبعون ألف غلام بسبعين ألف صحفة من ذهب ، يغدى عليه بها في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها ، لا يشبه بعضه بعضا . وأكواب : أي : ويطاف عليهم بأكواب كما قال تعالى : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ [ الإنسان : 15 ] قال قتادة : الكوب : المدور القصير العنق القصير العروة ، والإبريق المستطيل الطويل العنق الطويل العروة . وقال ابن عزيز : أكواب : أباريق لا عرى لها ولا خراطيم واحدها كوب ، قاله الأخفش وقطرب . وقال الجوهري في « الصحاح » : الكوب : كوز لا عروة له ، ونحوه قول مجاهد والسدي ، وهو مذهب أهل اللغة ؛ التي لا آذان لها ولا عرى . وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 15 ، 16 ] أي : اجتمع فيها صفاء القوارير في بياض الفضة ، وذلك أن لكل قوم من تراب أرضهم قوارير ، قال : وإن تراب الجنة فضة فهي قوارير من فضة ، قاله ابن عباس . وقال : هي في صفاء الفضة ، وفي ذلك دليل على أن أرض الجنة من فضة ، إذ المعهود في الدنيا اتخاذ الآنية من الأرض ، يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها ، كالقوارير يرى الشراب من جدر القوارير ، وهذا لا يكون في فضة الدنيا .

--> ( 1 ) إسناده ضعيف .